السيد محمد الصدر

161

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الثاني : أنَّها تحشر إلى جهنم ، وقد كانت في الدنيا حمّالة الحطب . وقوله تعالى : فِي جِيدِهَا جارٌّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ، وحبلٌ مبتدأ مؤخّر ، وهي جملة مستقلّة بتقدير حرف العطف ، أي : إنَّها حمّالة الحطب ، وفي جيدها حبلٌ من مسد ، والواو : إمّا أن يكون للعطف أو للحاليّة . فإن قلتَ : إنَّ الجارّ والمجرور سيتعلّق بفعلٍ محذوف تقديره ( ستصلى ) وهو غير مقبول نحويّاً ، مع العلم أنَّ الجارّ والمجرور في قولنا : ( زيدٌ في الدار ) ، أيضاً يتعلّق بمحذوف بإجماع النحويّين ، فلماذا لا نقبل ذاك المحذوف ؟ قلت : إنَّ هذا قابلٌ للمناقشة صغرويّاً وكبرويّاً : أمّا صغروياً فإنَّ هناك فرقاً بين الجملتين من ناحية التقدير ؛ فإنَّ التقدير في قولنا : ( زيدٌ في الدار ) هو كائنٌ أو مستقرٌّ ، وهو اسم فاعل إفرادي ، بينما التقدير في هذه الجملة من السورة الشريفة هو جملة ؛ لأنَّها ( ستصلى ) مقدّرة ، فإذا جاز التقدير في اللفظ الافرادي ، فإنَّه لا يعني الجواز في المعنى التركيبي . وأمّا كبروياً فنقول : إنَّه بالإمكان الاستغناء عن التقدير حتّى في الخبر ، كزيد في الدار ؛ فإنَّ الكون والاستقرار مأخوذ بالدلالة الإلتزاميّة من الجارّ والمجرور ، فزيد لا يكون في الدار إلّا إذا كان كائناً أو مستقرّاً فيه . إذن يمكن اعتبار الجارّ والمجرور بنفسه خبراً بدون تقديرٍ . فإن قلتَ : هذا بالنسبة إلى الجملة الاسميّة ، ولكنَّه يُنقض بالجملة الفعليّة ، كما في قولنا : ( صعدت على السطح ) ؛ فإنَّ الجارّ والمجرور لابدَّ أن يتعلّق بالفعل المنطوق ، وهو صعدت . وهذا قابلٌ للجواب من وجهين : أوّلًا : أنَّه إذا كان الفعل منطوقاً فلا بأس أن يتعلّق به الجارّ والمجرور ،